الشيخ الطبرسي
90
تفسير مجمع البيان
يوم القيامة بسمة تشوه خلقته ، فيعرف من رآه أنه من أهل النار . وإنما خص الأنف ، لأن الانسان يعرف بوجهه . والأنف وسط الوجه . وهذا على عادة العرب ، فإنهم يقولون : شمخ فلان بأنفه ، وأرغم الله أنفه ، وحمى فلان أنفه . وقيل : معناه سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وجائز أن يفرد بسمة لمبالغته في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته للرسول عداوة يتبين بها من غيره ، عن الزجاج . وقال الفراء : الخرطوم قد خص بالسمة لأنه في مذهب الوجه ، فإن بعض الوجه يؤدي عن الكل . وقيل : إن المعنى سنخطمه بالسيف في القتال حتى يبقى أثره ، ففعل ذلك يوم بدر ، عن ابن عباس . وقيل : سنعلمه بشين يبقى على الأبد ، عن قتادة . وقال القتيبي : العرب تقول قد وسمه ميسم سوء ، يريدون ألصق به عارا لا يفارقه . لأن السمة لا تنمحق ، ولا يعفو أثرها . وقد ألحق الله بمن ذكر عارا لا يفارقه ، بما وسمه به من العيوب التي هي كالوسم في الوجه . وقيل : إن الخرطوم الخمر ، فالمعنى سنسمه على شرب الخمر ، قال الشاعر : أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ، * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ( 29 ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 ) القراءة : قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو ( ان يبدلها ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . وقد مر ذكره في سورة الكهف . اللغة : الصرم والجداد في النخل ، بمنزلة الحصاد . والقطاف : في الزرع